الأحد، 24 يوليو، 2011

صداقة بريئة…(4)

 

abuse1

تعرف تلك اللحظات؟؟
عندما تشعر ان الزمن قد توقف فجأة..لو سقطت ورقة من شجرة باسقة لظلت تسقط الي الابد دون أن تلامس الارض..هذا ما شعرت به لوهلة صمت و ثلاثتنا مجتمع حول تلك المائدة الصغيرة..الناس من حولنا تتحرك بطيئة ثقيلة بينما في محيطنا ذاته الزمن قد اصابه شلل..

(فاطمة) وجهها يزداد شحوباً و هي تنظر الي في ذعر حتي حسبتها توفت..من الرائع انه مازلت توجد بعض المشاعر تجاهي في تلك المرأة..بينما انا لم أعرها ادني أهتمام و اهتمامي كله و نظراتي النافذة منصبين علي الشخص الكريم للأستاذ(خالد) و انا اطالعه وجها لوجه للمرة الاولي بعد ان كان ضيفاً ثقيلاً علي أفكاري فترة لا بأس بها..

نحيل جدا..أكثر مما تظهر الصور التي تسمن اصحابها عادة..و نظارته الغليظة تظهر القليل من وجهه و عينيه..شخص مثير للشفقة جداً..يمكنني ان افتك به في صراع بسيط بالايدي لن يكون في صالحه حتماً..لكني لم اتي اهذا الغرض..علي الاقل حتي الآن..كان هو أول من تكلم و كسر حاجز الصمت القاتل..صوت رجولي متزن جداً:
"(فاط...) آ...قصدي المدام كانت بتحكيلي عن سوء التفاهم اللي حصل..و احب أأكد لحضرتك ان مفيش أي حاجة من اللي في دماغك..انا اصلا جاي انهارده صدفة عشان اروج لدوا جديد بتوزعه شركتي..صدقنى لما اقول لسعتك اني مكنتش أعرف اني هلاقي المدام هنا خالص..."

"واضح ان المدام بتحكيلك علي كل حاجة..يا ريت كمان تكون حكتلك اني راجل محافظ..راجل عندي دم..ما قبلش ان مراتي تعرف واحد غيري..تقوم لما انهيها انها تكلمه اجي شغلها الاقيهم قاعدين مع بعض..تسمي ده ايه؟؟"
"انا ممكن ابرر لحضرتك..في حاجة بس سيادتك ما تعرفهاش...."

كفي يوضع في وجهه كحائط صد يمنع من الكلام

"مش عاوز من سعتك تبريرات و لا عاوز اعرف منك حاجة..انا مشكلتي مع المدام..مشكلتي مع الست اللي متجوزها و عايش معاها في بيت واحد..و اللي اظاهر مش عارف احكمها و اخليها تمشي كلامي..حضرتك بالنسبة لي غريب و احب الوضع يفضل كده..ما احبش اشوفك تاني..صدقني انا قادر علي الاذي..شغلانتك اللي انت فرحان بيها..العربية الحلوة اللي مدينهالك..كل ده في ثواني ممكن يروح..شهادتك اللي عاملالك قيمة ممكن اخليها ما تسواش..ممكن اخلي شركات الادوية كلها تفكر الفين مرة قبل ما يوظفوك حتي ساعي..صدقني لما تتحط خسارة واحد زيك قصاد خسارتي أنا النتيجة عمرها ما هتكون لصالحك..الاذي مفيش اسهل منه..بكرر مشكلتي مش معاك فمتخليش من نفسك عدو ليا لأنك اقل من انك تكون..."

بدأ وجهه يمتقع هو الآخر و هو يعرف اني جاد في كل حرف..استطيع ان امحو مستقبله كله بجرة قلم..كل ما سعي و يسعي لتحقيقه استطيع ان ادعسه بقدمي دون وازع من ضمير..لن يعترض طريقي ثانية..انا علي يقين من ذلك..لقد واجه موقف اختُبرت فيه رجولته و رسبت في الامتحان..لقد عرف وضعه الطبيعي و هذا ما رغبت في ان اوصله له..

اما (فاطمة) فقد ظلت علي شحوبها و ذعرها و بدأت بعض دموع تسيل علي وجهها طيلة كلامي الموجز معه..غريب..هل يجب ان اراقب زوجتي و ان اتحرش بالغرباء أمامها حتي اجد فيها بعض حياة..فعلاً غريب..

جذبتها من يدها دون عنف و امرتها في غلظة ان تكفكف من دموعها حفاظاً علي مظهري أمام الناس..لا ارغب للامر ان يتحول الي حدث فاضح صغير تتناقله الالسنة..يكفينى كل ما حدث بالفعل حتى هذه اللحظة..اتت معي في سيارتنا دون كلمة واحدة..و ماذا عن سيارتها؟؟ تقصد سيارتي انا..لقد عادت الي مالكها الاصلى..لم يكن لها سيارة من الاساس يوم تزوجتها و ستعود الامور الي نصابها..سيأتي من يستردها فأنا لا أترك اشياءاً تخصني لآخرين و ما حدث اليوم ابسط مثال..

ظللت علي صمتي طوال الطريق و هي كفت عن البكاء و اكتفت بمطالعة الطريق علي الجانب الآخر..كلا لا ارغب في الحديث الآن..سأنتظر حتي ينغلق علينا باب ربما للمرة الاخيرة..سأنتظر حتي نذهب الي بيتي الذي شاطرتني فيه مده لن تدوم بعد ذلك..لقد تعذبت كثيراً فى انتظار هذه اللحظة,فما ضيرى فى بضعة دقائق أخرى؟؟

وصلنا أخيراً و ترجلنا من السيارة و سرنا متجاورين كأن شيئاً لم يكن..هي ادركت التمثيلية البسيطة التى العبها و مارست فيها دورها باتقان..ليتها مارسته بذات الاخلاص على ارض الواقع..ربما كان زواجنا ليستمر اطول..فات اوان الندم على كل حال..

لم اطق صبراً حتي وصلت الي الشقة اخيراً ففتحت بابها بعنف و جررتها من يدها في غلظة لتسبقني الي الداخل و اغلقت الباب خلفي ربما بعنف اكبر...

وحدنا أخيراً خلف باب مغلق لأرض أملكها..اشتهيت هذه اللحظة بعنف منذ ان رأيتها منفردة بهذا الـ (...........)..و حيدين بعيداً عن الناس..لقد انتهي كلامي له سريعاً فمشكلتي ليست معه كما قلت له صادقاً..فقط مجرد تأديب حتى لا يتعدى على ممتلكاتى ثانية..لكن كلامي معها هي هذا المرة سيطول جداً..

كانت هي اول من بدأ بالكلام..بصوت راجف لم أعهده فيها..
"بقولك ايه اعقل !! الموضع كله صدفة..زي ما قالك (خالـ.....)...."

" ما تجيبيش سيرته علي لسانِك..."
و اقرنتها بحركة عنيفة من يدي اسقطت شاشة حاسبها الثمين علي الارض لتتناثر قطعها الزجاجية علي السيراميك اللامع محدثة دوي أعلي مما توقعت..بينما هي صرخت بصوت مكتوم ووضعت يدها علي فيها حتى تمنع نفسها من الصراخ بصوت أعلي...
" مش عاوز اسمع اسمه في بيتي تاني..
واحد اقولك ما تتكلميش معاه و كل واحد فيكو مش شايف التانى..اقوم الاقيكم قاعدين مع بعض قاعدة شاعرية فى كافتريا ؟؟
واضح ان كلامى ملوش اى معنى بالنسبة لك..واحد بيجعجع و خلاص..اسيبه يقول الكلمتين عشان يهدى..و بعدها اعمل اللى فى دماغى..
ده تفكير واحدة لا بتحترم نفسها و لا بتحترم جوزها..واحدة شايفة الراجل اللى متجوزاه عبارة عن (................) ملوش كلمة..صح كلامى ؟؟ "

عاودتها نظرة التوحش من جديد..اكرهها..لا اطيقها..يمكنني ان اقتلها بضمير مستريح ان اردت الآن..
" تحب اقولك انا ايه اللى شايفه  قدامي دلوقتي فعلاً ؟؟
شايفة راجل حاسس بالغيرة..بس مش عليَّ..مش علي مراته..اللي بيغير لازم يكون بيحب..و انت عمرك ما حبتني ابداً..بيتهيألى ان اللى زيك ما بيعرفش يحب اصلاً,و لا حتى نفسه..كل حاجة عندك الفلوس..حتى الناس و مشاعرهم عندك فلوس..علي طول باصصلى علي اني حاجة اشتريتها بفلوسك..ورده تحطها في جيب بدلتك تقابل بيها الناس في المناسبات..واحدة معاها شهادة عالية مقدرتش تاخدها قلت تشتريها بفلوسك و تذل صاحبتها كل يوم و تحسسها انك احسن منها و متحكم فيها...
انت عارف من الاول ان فعلا ما فيش في حاجة بيني و بينه..انت عارف اني محترمة و مستحيل اخون جوزي مهما كان جوازنا (زفت)..انت عارف كده..بس انت ما غرتش عليَّ أنا..انت غيرت منه هو..هي دي الحقيقة اللي مش عاوز تصارح بيها نفسك..انت قارنت بينك و بينه لقيته اصغر منك..معاه شهادة احسن منك..مركزه ووضعه..كلها حاجات انت اتمنيت تاخدها و انت في سنه ما اقدرتش..انت ما غرتش علي اد ما غرت من نظرتي ليه..اد ما حسيت من جواك انى شايفاه احسن منك..
طول عمرك حاسس ان فلوسك تشتريلك اي حاجة في الدنيا..عشان جاتلك بعد فقر..حاسس انك طالما ملكتها تبقي ملكت كل حاجة..لحد ما جه (خالد) حسسك انك من غير فلوسك دي ما تسواش..حسيت انك لو اتوزنت في كفه قصاده من غير فلوسك او حتي بيها هتخسر..
انت انسان ناقص و بتحاسبني بنقصك ده..انت انسان مريــ....."

اوقفها عن الكلام صفعه هائلة من يدي التي هي بحجم وجهها كله..صفعة قوية جداً في الواقع لو تلقاها رجل لأرتج..اودعت فيها كل حنقي و ضيقي من كل حرف قالته بصوابه او خطأه..لقد تأخرت هذه الصفعة كثيراً لكن كل شيء يمكن تداركه..لن أحيا لليوم الذي اسمع فيه سبابي من زوجتي و انا صامت..هذا لن يكون..لا انكر ان هذا الكلام مرّ فى رأسى بصورة اخف نوعاً الأيام القليلة الماضية..لكنى لم اصارح به نفسى قط,و بالتأكيد لن انتظر ان اسمعها تصارحنى هى به و أنا واقف هكذا...

هي تنظر الي ذاهله و قد هالتها المفاجأة فمنعتها من الصراخ او الالم..بدأت تتراجع الي الوراء قليلاً و هي تنظر الي في نظرة تجمع بين الذعر و الاستنكار و عدم التصديق..
 

بينما اتقدم انا لأضيق المسافة بينها و بين الحائط الصلب..
نظرتها نظرة أرنب مذعور وقع فى شرك لا فكاك منه..معها كل الحق..لو امتلكت تعقلاً فى تلك اللحظات لتخوفت أنا  شخصياً من نفسى..لم يكن بى ذرة من ندم..لم يكن لى نيه فى التراجع..هذا شيء صائب لا عيب فيه فقط متأخر بعض الشىء..لا لم أكتفِ..بل أنا أبدأ لتوى..
رفعت يدي لأنهال عليها بصفعه ثانية و ثالثة و رابعه..و النظرة فى عينيها متجمده على موجه عدم التصديق..ربما تقول فى ذاتها:هذا لا يحدث..لا يا (فاطمة) هذا واقع مرير عشناه معاً و هذه خاتمته..هناك مرحلة ما كففت فيها عن العد..لم اعد اذكر..لقد تحرر المارد الذي  ظل صامتاً طيلة عامين من عقاله و لم يعد يستتر تحت مظلة زائفه من التحضر...

"أنا ناقص يا بنت ال(...........)؟؟انا شخص مريض؟؟انا بحس من الغيرة من ال(.............) اللي انت مصاحباه..أنا ارجل منه و من اللي مخلفه..أنا شفت تعب في حياتي مش هيشوفه هو في عمره كله..انا شقيت و تعبت  لحد ما بقيت اقدر اشتري 1000 زيه ..انت ابسط مثال..انت ايه يعني..حته (........) اشتريتها بفلوسي برضه..دفعت فيها التمن المعروضة بيه و ملكتها زي ما انتي قولتي..هى دى الحقيقة يا حلوة ..و شهادتك اللي انتي قارفاني بيها تقدري تقوليلي عملتي بيها ايه؟؟حبيب القلب عمل بيها ايه؟؟هو و اللي زيه مستعدين يخسروها عشان عشر الفلوس اللى معايا..الفلوس اللى مش عاجباكى..الفلوس اللى عملتك بنى آدمه..ركبتك عربية و لبستك أحسن لبس و سكنتك أحلى سكن..و بعدها تقوليلى انها هى اللى بتعملى قيمة؟؟
مش انا اللي حاسس بكده..انتي اللي محسساني بكده..كل ليلة من السنتين اللي فاتوا ما كنتش بتمر اللي ما تحسسيني بكده..اني عمري ما هكون كويس كفايه عشان اوصل لمستوي معاليك العالي..اني راجل جاهل ما بيفهمش..راجل ما تتشرفيش قدام الناس انه يكون جوزك..
الحقيقة ان انتي اللي متشرفنيش تكون مراتي..انا مش شايفك اكتر من مومس عمر ما شعورها كان لجوزها..رضيت تدي جزء من نفسها لراجل ما تتحلوش..انا اللي مش شايفك غير كده..."

كل هذا الكلام الحبيس كان يخرج مقروناً بصفعات الله اعلم بعددها..توقفت للحظات بعد ان انتهى كلامى  و أنا الهث من فرط الانفعال..لمحت انعكاس وجهى على المرآه فشعرت انه ليس لى..ليس لأنسان اصلاً..بل هو وجه شيطان آثم هارب من الجحيم..

اما هي فقد تحول وجهها الي شيء آخر منتفخ..تغيرت ملامحه تماماً و قد تحول الي كتلة من الدموع و الدم..كانت تتلقي الصفعات كانها علي جسد آخر..كأنها دمية ماريونيت بلا خيوط..دمية مصنوعة كى افرغ فيها كل ضغط اعصابى المحترقة طيلة الفترة السابقه..ربما طيلة العامين السابقين..أشعر بهذا فعلاً..اشعر أنى أهدأ مع كل صفعه رغم فداحة ما افعله..لو كنت أعرف انى سارتاح كذلك لفعلته من اول شجار لنا ربما قبل هذه المشكلة التافهه من الاساس..

تماديت أكثر و قد شعرت بكل الغل و الغيظ بداخلي يريد ان يري النور..انا معها حتى اشفى من كل عقدى التى ذكرتها..مادمتى هكذا تريننى فليكن ما تريدين..تجاوزت مرحلة الصفع المسالم الي الركلات التى تصيب كل مكان دون تمييز..لم أعد اراها الا ككيس رمل رخو افرغ فيه كل الطاقة المكبوته بداخلي دون ادني اعتراض منه..تأوهات خافته و انين مكتوم هما ما اشعراني انها ما تزال حيه..لقد فقدت تعقلي تماماً..ذابت قشرتي الحضارية و خرج الحيوان حبيس اسوار العقل و المنطق و لم يكن علي استعداد للتفاهم..

لم تعد هى ما اراه امامى..لم اشعر ان زوجتى من تنهال عليه ضرباتى..شعرت انى اضرب سنوات الفقر..شعور العجز..مشاعر النقص..سنوات لا حصر لها ظللت محروماً  فيها من احاسيس جميلة كثيرة..تعب و شقاء متصل..كل هذا تجلى امامى ساعتها..

فتحت باب الشقة و جررتها بغلظة خارجه لتصدم بالجدار الرخامي للسلم..من جديد لا اعتراض من ناحيتها تماماً..دمية مطاطية بلا روح..هذا ما تحولت اليه زوجتي العزيزة...

" بفلوسي..بفلوسي اللي مش عاجباكي دي يا مومس اقدر اشتري واحده تانية غيرك..واحدة أجمل و اصبي خمسين مرة..يلا اتفضلي علي احضان عشيقك..بيتي ده ملكيش مكان فيه خلاص..."

تكومت علي الارض دون ارادة..لا احسبها قد سمعتني من الأصل..شعرت بباب الشقة المجاور ينفتح..لكني لم أعبأ..من سيقف في طريقى في هذه اللحظة  هو انسان هالك..نظرت الي كتله الدم الصغيرة المتكونة اسفلها..اتراها ماتت؟؟ لا يهم..هذه جريمة دفاع عن الشرف..زوجتني خانتنى و اخطأت في حقى فمن سيجرمني..من؟؟ كلا لم تمت و ياليتها فعلت..هذه التمتمات الخفيضة..ماذا تحاولين ان تقولي يا جميلة؟؟ لقد فات اوان الاسف..

اقتربت منها أكثر لأسمع ما تريد قوله..من بين التأوهات و الانين..هناك حروف تجاهد لتكون جملة مفيدة..ما الذي تريدين قوله؟؟

"انا حامل...."

هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه...

رائع..لا بل ممتاز..انت تمزحين صح؟؟هذه سكرات الموت و تأثير العلقة الساخنة علي عقلك البالي..ماذا عن تحقيق ذاتك و دراساتك العليا؟؟ ماذا عن هذا الهراء التي صدعتني به كثيرا..انتِ تكذبين حتماً تكذبين..حتى و انت لا يوجد في جسدك موضعاً سليماً ما زلت لا تصدقيني في القول..فأي انسان أنتٍ؟؟

تأملت جسدها المسجي أمامي و الدم متجمع تحته من كل مكان..من الصعب ان تكون هي حيه اصلاً..لو كان في احشائها جنين فقد انتهي امره من اول ركله..لكنها تكذب..أؤكد لك انها كذلك..

بدأ الجيران في التجمع ليشاهدوا مصدر هذه الجلبة..رئوها مسجيه على الارض فتجمعوا حولها ينظرون اليها ذاهلين..فأخذتني اقدامي نزولاً سريعاً علي الدرج دون ان اشعر..لم يعترض طريقى أحد و قد كانت صدمة الموقف أقوى عندهم من اى تصرف..ليسعفوها او يتركوها لتلقى مصيرها الذى تستحق هذا شأنهم..وجدت نفسي أقود سيارتي لا أعلم الي اين..

بدأ صوابي يعود الىَّ تدريجياً..ما هذا الذي فعلت؟؟ ابنى؟؟ الذي لم اتمن في الدنيا سواه..قتلته؟؟ قتلته بيدي؟؟ مستحيل..هى تكذب..هى انسانه مخادعه لا اصدقها في حرف..لا تشرفنى ان تكون أما لأبنى في كل الاحوال..لو كان هذا صحيحاً فلم لم تصارحنى بذلك قبل ان تبدأ هذه المشكلة من الاصل؟؟ لماذا تحملت منى عناءا  و صلفا و هى قادرة على انهاءه بكلمه تعرف كم اتوق اليها؟؟

كاذبه..كاذبه..كاذبه..

لكن لماذا هذه الدموع؟؟لم ابك في حياتي يوماً..يوم مات ابى و يوم ماتت أمي من بعده..يوم عرفت انى سأواجه العالم المظلم وحدى..لماذا الآن؟؟ ابنى..قطعة منى لم ارها بعد, و قد حرمتها حق الوجود,و كل هذا لشكوك فارغة و صراعات لا داعى لها..

اقنعت نفسى انها تكذب على حتى استعيد جزءاً من عقلى الذي طال غيابه..يوجد شخص أريد ان اراه الآن بشده ..شخص قد حسبت انى قد انتهيت من تصفيه حساباتى معه , لكنى فعلا اتوق ان اراه لمرة أخيرة..رؤيته الآن افضل من امضي الوقت فى تعذيب للنفس لن يفيد..

وجدت نفسي اتوقف امام شركه (خالد)  الدوائية الكبرى و اقفز درجها صعوداً الى مكتبه الذي اعرف موضعه جيداً..فتحته دون استئذان لأجده جالساً يضحك مع امرأه اخري (هذا الوغد لا يضيع وقته على ما يبدو)...

قال:
"حضرتك ما ادتنيش فرصة خالص في الكافتريا..كويس ان حضرتك جيت دلوقتي..أحب اعرفك..الآنسة (ريم)..خطيبتي...."

خبر رائع..جميل..تهانينا..فلتكن امك..لم يعد الامر يعنيني في شيء..نزعت الدبله من اصبعي و القيتها علي مكتبه و انا اقول:
" مبروك..يا ريت تكون من الي بيحبوا التعدد..تقدر تتجوز المدام عليها بعد تلات شهور لو حبيت..بلّغ (فاطمة) انها طالق....."

************************
(تمت)