الأربعاء، 27 يوليو، 2011

ابغض الحلال…(1)

 
BadKids
 
تسألنى يا (محسن) عن سبب زيارتى لك اليوم ؟؟
يالك من وقح!! أهكذا تستقبل ضيوفك؟؟ حقاً لقد غيرك الزواج كثيراً..و هل يحتاج المرء الى عذر لزياره عمه؟؟ نعم ..الصواب هو ما تقول..اكره الزيارات و الاجتماعيات و البشر..لم أكن يوماً من النوع المتودد المحب للناس..أنت لست وقحاً مع ضيوفك فقط..انت تسبهم ايضاً..لكنى لا استطيع ان اختلف مع حرف مما قلت..

 
 
حتى يا أخى لو كنت أعشق البشر فأنا اقدس الراحة..أحب الصمت و الهدوء..افضل ان اصغى الى صوت افكارى على ان اصغى الى ضوضاء الناس عديمة القيمة..و بيتك - اسمحلى - اصبح ( جبلاية ) قرود صغيرة..خصوصاً بعد ان انجبت الكتكوتين الصغيرين (الولد و البنت)..( ربنا يخليهومك )..حتى يا أخى لو كنت امضى عمرى فى تبادل الزيارات فلن يكون معك..لقد كنت صريحاً معى فأسمح لى ان اعاملك بالمثل..

نعم..أنا هنا اليوم لأنى اريدك فى شيء ما..و منذ متى و الناس تجتمع لغرض غير هذا؟؟قد يستتر ذلك خلف ستار زائف من الاجتماعيات الفارغة..لكنها الحقيقة دائماً..الكل يريد شيئاً ما..كلا..لا أريد مالاً ايها البخيل..و كأنك قادر على ان تعطينى لو طلبت..اعرف ان ما يحول بينك و بين التسول هو القروش القليلة التى ترسلها لك امك بانتظام بعد زواجك..كان الله فى العون..مصاريف عيلين و امهم؟؟ شيلتك ثقيلة و لا تتحمل ( الأنعرة الكدّابة )..معى من  المال ما يكفى و الحمد لله..لكنه لا يكفى لأقراضك انت لو كان هذا ما تلمح اليه..

بصراحة يا (محسن) بعد وفاة والداى ( الف رحمة و نور ) و أنا اعدك اقرب واحد الىّ فى هذه العائلة الدنسة..تعرف مشاكلى الكثيرة معهم فلا تنظر الىّ هكذا..مجموعه من الافاقين و اللصوص..هذا ما ابتلانى به الوالد من عائلة كريمة..ما علينا..انت عمى صحيح..لكنك كذلك تكبرنى بعشرة اعوام فقط..لقد كان المرحوم والدى يعدك دائماً فى مقام ولده ..و لطالما كنت لى أخاً اكثر منك عماً..لهذا اناديك دائماً بأسمك مجرداً من أى القاب لا معنى لهذا..و لهذا عندما اردت ان افاتح احداً فى موضوع مهم بالنسبة لى لم أجد افضل منك..كلا..لا تقلق..خيراً ان شاء الله..بصراحة يا (محسن) أنا نويت ان اتـــــ..........

الطفلة الصغيرة تسعل؟؟ الف سلامة..عروس حقيقية هى..لكن لماذا لا تعلمها ان تضع يدها على فيها الجميل عندما تفعل؟؟ تعرف كم اكره العدوى و اشمأز من افرازات الاطفال بأنواعها..يا أخى هى ابنتك ( على عينى و راسى ) لكن لا تنتظر ان يثير مخاطها شهيتى..
 

الولد الصغير شبهك تمام..( الخالق الناطق )..لكن لماذا يحمل مقصاً مفتوحاً و يجرى به هكذا؟؟ سيقتل أحداً او سيفقأ عيناً و فى كل الأحوال النتائج غير مرضية..الحمد لله لقد ترك المقص..لكن بالله عليك امنعه من ان يخنق الفتاة الصغيرة..تنفسها عسير بفعل المرض..سيقتلها هذا المجنون..يا بنى لا تفعل هذا خطأ..( كخ )..يا (محسن) أرجوك..الطفلة الصغيرة تمزق الأوراق على مكتبك..حسبتها مريضة؟؟..اهذه عقود الأرض؟؟ تباً..

رائع..لقد استنقذنا الاوراق بمعجزة..كنت سأقتلك انت و ابنتك لو حدث لهم شيئاً..لكن حاذر..حاذر يا (محسن)..الولد امسك قداحتك و هو يعزم ان يشعل النار فى الستائر..كيف تمكن من فتحها هذا الشيطان؟؟ خذها من يده قبل ان احرقك انا و اطفالك الظرفاء..

طششششششششششششششششششششششششش..
لقد تقيأت الصغيرة على حذائى الجديد..لعنة الله عليك و على اطفالك يا (محسن)..كلا لن اخنقها..اعرف انها صغيرة..لكنى بالفعل نادم انى لم اترك اخاها يفعل..لقد كان احكم منا جميعاً..
اين هذا الشيطان بالمناسبة؟؟
لقد نزع بنطاله و امسك خرطوم الرى خاصته,و شرع فى سقايه المزروعات التى تخيلها على وجوهنا و ثيابنا..

(محسن)..خيبك الله..لماذا لا تنادى المدام كى تنظف هذا السيرك و تنيم هاذين الشقيين حتى تسمعنى؟؟

كنت أقول.....
تعرف طبعاً تلك الفترة فى حياة كل شاب..-لقد كنت واحداً فى يوم بالتأكيد قبل ان يحدث لك ما حدث و تتحول الى كهل عجوز-..حين يشعر بأنه  قد صار وحيداً..يحس ان شيئاً ما ينقصه..لهذا تجدنى قد قررت أن أتـــــ..........

لماذا انتفضت هكذا؟؟ يا اخى اتركنى اكمل كلامى..
لأن المدام تناديك؟؟ تفضل يا أخى لب النداء..طوبى لزمن الرجال..لقد ولّى الى غير رجعه..

لكن بصراحة اشاركك جزء من مخاوفك كلما رأيت المدام..حكيم انت حين تشير اليها دائماً بالحكومة..تذكرنى دائماً بزبانية العادلى و عصيهم المكهربة..ياله من تشبيه موفق و كنية فى محلها.. هى صرامة الروتين و رتابة البيروقراطية و تعذيب اقبية السجون..هى الحكومة فعلاً..يالك من عبقرى يا (محسن)..دائما كعهدى بك..

حين نظرت لك بتلك النظرات النارية اصابتنى أنا شخصياً بشىء من الرعب..كان الله فى عونك..الشهادة لله انا لم ارتح يوماً لزوجتك منذ ان تعرفت عليها..لمحت خلف الابتسامات المداهنة روح شيطان حبيس يتوق الى التحرر ليحيل حياتك الى جحيم..لقد حذرتك مراراً يا (محسن) هل تذكر؟؟ لكنك كنت مغيباً ساعتها فتخيرت ان تتجاهلنى عن عمد..( البس بقى يا حلو )..يالهى..لا اريد ان اعرف ماذا تفعل بك عندما ينغلق عليكما باب..احبك جداً فلا اريد أن اتخيل امر قاسٍ كهذا على واحد من  أحبائى..

رأىّ فى معاييرك الجمالية معروف لك فلا داع ان اعاود لك سرده..انت انسان مصاب بمزيج عجيب من عمى الالوان و العشى الليلي و الاستجماتيزم..لقد قلت لك منذ البداية ان زوجتك قبيحة كالقرد..نصحتك مراراً ان تنظر الى صديقتها الجميلة تلك..اتذكرها؟؟ لكنك مجدداً ركبت رأسك..الانسان دائماً عدو نفسه..يعشق جلاده..حسناً..لو كان بها ادنى قدر من جمال..اقول "لو"..فقد ذهب..فلّ وولّى الى غير رجعه..لقد حولتها مآساة انجاب طفلين من قرد به بعض مبادىء الانوثة الى شامبنزى..يا اخى اتحسب هذا الكائن منكوش الشعر الذى يتفجر الشحم من كل مناطق جسده و تغرق بقع اللبن و الطعام ثيابه من لهو الأطفال امرأة؟؟ خدعوك فقالوا..لقد تلقيت أكبر خدعه فى حياتك و تزوجت احد اصدقائك..انه مقلب العمر يا (محسن)..( عليك واحد )...

بصراحة لا ارتاح الى وجود المدام معنا كثيراً ..و تلك النظرات الكارهة المتشككه التى ترمينى بها..اشعر انها تسمع كلامى لك عنها رغم بعد المسافة..ربما هى تقرأ الشفاه كذلك..كم اخشاها  !! لماذا لا ترسلها لتوقظ الاولاد؟؟ لقد كنت ارتاح الى وجودهم أكثر..

اخيراً بعض الخصوصية..اين توقفنا ؟؟
كنت أقول....
ان سنه الحياة فى اعمار الكون..لذته فى ان تجد شريكاً مناسباً كى تقضى معه ما بقى لك من عمر..لهذا جئت كى اصارحك برغبتى فى ان اتـــــ.................

ههههههههههههههههههههههههههههههههه
لماذا توقفت عن الكلام؟؟ لماذا انظر اليك فأضحك؟؟
يا اخى الا توجد فى بيتك مرآه واحدة سليمة ترى فيها نفسك؟؟كم اصبح مظهرك غريباً..اتعجب كيف لا ترى نفسك فتضحك انت الآخر...

ماذا حل بك يا ابن جدى؟؟عجيب اثر السنين علينا...
اضحك حين انظر اليك فيطالعنى انعكاس وجهى على رأسك الاصلع البراق..اين ذهب شعرك الغزير؟؟ اين ذهبت اجولة الفحم الناعم التى ظللت فروتك طيلة شبابك؟؟ ( القُصة )؟؟ماذا حل بها؟؟اين ذهب كل ذلك؟؟

ارى رأسك فأتذكر التعبير القرآنى الشهير:
" أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا "

الرحلة الابدية لأطراف رأسك خلفاً و أماماً مستمرة بسرعة دؤوب, توطئة لأن تصنع ممراً زلقاً بين شاطئين من الشعر كلسان سيدنا موسي..اما ما تبقى من شعر متناثر فى اماكن شتهى كاليهود فقد اُغرق بلون فضى براق..هل حقاً تقدم بك العمر كل هذا؟؟ قدر علمى لم تتخط سنواتك الأربعين..فما الذى حل بك؟؟
تجد صعوبة فى الجلوس؟؟ طبعاً..يوجد شيء عملاق يحول ما بين احشائك و حزام بنطالك لو لم تلحظ ذلك..يصعب الحياة اصلاً بشىء بهذا الحجم و ليس الجلوس وحده..يخيّل الىّ انى لا انظر الى رجل..بل الى حامل مُتم..هل المدام سئمت الانجاب فأصدرت اليك امراً ان تحمل بدلاً عنها هذه المرة..( قادرة و تعملها )..لابد و انكم تنتظرون توأماً طالما بطنك بهذا الحجم..

ما كل هذا الكرش يا اخى؟؟ لقد كان قوامك الرياضى و عضلاتك المفتولة مثار اعجابنا و حسدنا دائماً فما الذى حصل؟؟ هكذا بين ليلة وضحاها تحولت من (رشدى اباظة) الى (عبد الفتاح القصرى)..لابد و انه كانت هناك مقدمات و اغفلناها..لكنى اذكر انى ودعتك قبل شهر العسل و كنت كما اعتدك..فما الذى حدث فى فترة الاظلام بعدها؟؟انت ادرى منى و احكم الف مرة طبعاً..

اصدقائك يسئلون عنك باستمرار..لماذا لم تعد تراهم؟؟ اذهب كثيراً الى المقهى فأجد مقعدك شاغراً بعد ان كنت لا تفارقه..رأيتك عليه اكثر مما رأيتك دونه..حتى حسبت لفترة ان مؤخرتك بها عيباً خلقيا جعلها تنبت اربعه اقدام خشبية..فأين انت من هذه الأيام؟؟

يفتدقونك بشده فى جلسات الصهلله التى كنت تزيدها حيوية و تجدداً دائماً..لقد كنت صاحب مزاج عالٍ جداً يا (محسن)..حاضر..سأخفض صوتى..اعرف ان المدام تتوتر كلما سمعت صوت عضلات وجهك تهم بالضحك..

لكن يجب أن اسأل..النظرة الصادقة المبتسمة المحبة للحياة التى كانت تطل من عينيك لم خبت؟؟ اين ذهبت؟؟
 
لم استبدلت بدلاً منها تلك النظرة المحملة بالهموم و المسؤلية و القلق من الغد و الخوف من ويلاته؟؟

تسألنى عن كنه الموضوع الذى اود ان اناقشك فيه ؟؟..
هممممممممممممممممم...
لقد نسيت..........آآه.......تذكرت...

كنت أود ان علمك كم انا سعيد فى حياتى كما هى..لا أود ان اغير فيها شيئاً..دعنى فقط اعبر عن تعاطفى التام مع كل ظروفك..انت بطل حقيقى..المبلغ الذى استندته منك سأرده لك غداً..اعرف كم انت بحاجة اليه فلا تغالط نفسك..سأزيد لك قدراً عليه من مالى الشخصى..هبه يا سيدى و ليس قرضاً..اعتقد انك ممن تجوز الصدقات عليهم..

لقد آن اوان انصرافى..المدام تناديك مجدداً..اعتقد انه تنظرك سهرة ( زى الطين )..تصر انه كان لدى شيئاً آخر أود ان اناقشه معك؟؟..كلا..جئت لاراك فقط..لو كان لدى اسئلة كما تقول فقد اعطيتنى الاجوبة كلها دون ان تعى..لا تقلق..و داعاً يا صديقى..
***************************
( يتبع )