السبت، 13 أبريل، 2013

التسوس السطحى فى الدوله العميقه..

 

molar-decay

اعترف انى متابع سىء للاخبار..لطاما اعتبرت ذلك عيباً لكنى اليوم لا اراه كذلك, وستعرف الاسباب حالا..

  • اشخاص مكرره..

باسم يوسف يسب الذات الرئاسيه..مرتضى منصوريلهث خلف الاضواء باللعنات..ابواسلام يسىء للاسلام..ابراهيم عيسى يكره الاخوان..الحسينى يكرههم اكثر..

عصام العريان فمه بالوعه لا تنغلق..ثروت الخرباوى يفضح سر الاخوان الاعظم..البرادعى ينعى حال مصر على تويته..الشاطر يدير كل شىء فى الخفاء..مرسى يدبر لخطاب آخر يستعصى الفهم..حسنى مبارك يموت مرتين..عصام سلطان يطبل...مصطفى بكرى يعرِّض بخصومه...ابو الفتوح ليس اخوانيا لكنه حقا يحبهم..توفيق عكاشه..فى الواقع لايزال توفيق عكاشه..

  • صراع ممل..

انت كافر..انت خائن..رئيسك مؤمن الا تكبر؟؟..رئيسك يبيع الوطن بالقطعه الا تثور؟؟..اعلام مُضَلِل مُمَوَّل..اعلام حكومى يصنع فرعوناً جديداً..نحن نحترم دوله القانون..الاعلان الدستورى يمحق كل قانون..الصناديق قالت للاسلام نعم..الديموقراطيه لا تُباع بالزيت والسكر..حصرياً صلاه الفجر للرئيس, انشرها وكن الاعلام البديل..لو عدل لما تظاهر بالخشوع تحت حراسه..قله مندسه..جماعه مخرِّبه..حقوق اليهود..حقوق البوذيين..رئيس لكل المصريين..رئيس فاقد الشرعيه..ارحل الى كندا..اذهب وقبِّل مؤخرات مشايخ الخليج..

  • وجهان لعمله..

لا يهم ان تدثرت بعباءه الديموقراطيه, او اكسبت سعيك الحثيث نحو السلطه سمت الجهاد المقدس لاعلاء رايه الاسلام..السياسه لا يوجد بها اخيار..بل هى حرب مصالح قاطعه للرقاب..

  • الافضل ان تكون على الحياد..

تسليم العقل لجهه دنيويه, والانقياد التام خلفها نحو الهاويه, خيانه حق مُكتَسب, لخالق اعطانا اراده حره, لا تُذَلُ الا فى كرامه عبوديته..

  • الاحباط سهل..

نحن اعتدنا الاسوأ فى كل شىء..لكن حقاً ماذنب اولادنا ؟؟ تلك الاحلام الصغيره التى لأجلها نخوض رحله الحياه الطويله ؟؟ تلك البراعم الرقيقه لن تنمو فى الظلام..

ان كل خبر جديد تسمعه, هو قرش آخر يضاف الى تذكره الهجره الحتميه من هنا..

  • ما الفارق الذى سيصنعه خبر آخر ؟؟

فتنه طائفيه فى الخصوص..معهد دينى..صليب سوتيسكا..معترك صغير..شجار كبير بين افراد..ثم عائلات..حرب حقيقيه..انت تضطهدنى..انت لا تؤمن بالهى..صراع الّسِنَه..عراك ايدى..اسلحه بيضاء..قنابل سوداء..مدافع..رشاشات..آلى..ربما صواريخ..

  • لاشىء..

شيخ على قناه دينيه ما, يتحدث عن الحرب الصهيوصليبيه على الاسلام و تسليح فتيه الكنيسه..محاور ليبرالى على واحده من قنوات رجال الاعمال, تبرق عيناه وهو يهيب بالخطر الجسيم للجماعات الاسلاميه, واهميه حقوق المواطنه فى ارض الكنانه..

مسئول كبير يخرج الينا باذرع مفتوحه, تحتوى كل آلام الناس؛ ليخبرنا انَّا نسيج واحد..

الكل ينسى الا صاحب الميت يحيا كسير القلب...وغدا يوم آخر نسعى فيه الى الارزاق..

  • لكن الذكريات لا تموت..

عملت سنه كامله من عمرى فى الخصوص..واجرؤ على القول انى اعرف عن تلك المنطقه المنسيه شيئاً او اثنين..

سمات المجتمع: هى القبليه و الاحتكام الى عائلات كبرى, يملك كبرائها الشوارع والميادين والقصور..ينحدرون من اصول قديمه لغفراء واجراء, امتلكوا الاراضى الاقطاعيه بوضع اليد..

اللغه السائده:البساطه التى زحف عليها التمدن..تناقض هائل بين التربه الزراعيه غير الممهده, والابراج الشامخه التى شقت طينها لتلامس السحاب..

التوزيع السكانى: لا يقل تناقضاً..كثافه هائله لصلبان مدقوقه على جدران المحال المختلفه, تتوه بين الصور المزركشه للقديسين و القساوسه والعذراء..

تتدلى من اعناق نساء محتشمات غير محجبات..يسرن جنباً الى جنب مع نسوه منتقبه لا يفارقن ازواجهن ذوى اللحى الكثيفه والجلاليب القصيره..يستخدمون التوك توك السريع للتنقل..تسمع مذياعه ينطق طيله اليوم بترانيم دافئه او بآخر الدروس الوعظيه لأحد الشيخين حسان او المصرى..حتى ينتهى بهم المطاف الى دكان يبيع العطور والامساك, او العباءه والاسدال..

  • سحر الشمال..

كنت اعمل فى مستوصف متواضع يلتحق بجامع صغير..اذكر ذلك اليوم جيداً؛ لأنى كنت اجلس بلا عمل اطالع السحر الذى خطَّه (الطيب صالح) فى رائعته (موسم الهجره الى الشمال)..

انتهت متعتى حين دخلت علىَّ امرأه لا تعتنق الاسلام, وبصحبتها ابنتيها المراهقتين..وضعت الكتاب جنباً وقدعرَّفت لى نفسها بأنها بائعه اقمشه تعمل فى السوق المجاور وتجيب لأسم (ماريان)..

لم تكن هى المريضه..بل الابنه الكبرى الاقرب للانوثه الظاهره..دعنا نرى..حشو فضى قديم من ايام الطفوله, يسكن اول الاضراس الدائمه..ضخم جدا كعاده معظم الاطباء المبالغين فى تقدير مقومات هذه الماده العتيقه..بالطبع تهشّمَ جزء منه..الآن فقط تشعر بالالم وانها لمعجزه..

العلاج معروف..ستزيل الماده الفضيه وتتحمل غبارها المسبب لامراض القلب والرئه, لتجد نفسك فى قلب عصب نابض ملتهب..وتبدأ بعدها رحله طويله من العذاب..حاله شاقه..ولا اجد بنفسى ادنى رغبه لترك الرحله الطويله لـ (مصطفى) بين حضارتين للغوص فى غمارها..

السعر يجب ان يتوافق مع المشقه..والمرأه يتحرك فيها روح التاجره المفاصله التى لا تعرف اليأس..تكشف عن هوايه قديمه تأصلت بعمر طويل من مناكفه ربات البيوت الحذقات..اثمان بخسه جداً لا تتوافق مع المجهود او الخامات او ادنى كرامه للطب..

اصرّتْ على اسعارها واصررتُ على موقفى..وعندما لم تجد فى وجهى البارد ادنى تقاعس, علمت انى شبه صارفها بالذوق, فشدّت اليها ابنتيها وانصرفت مستائه..بينما عدت انا متناسياً كل شىء الى روايتى الحبيبه..

دقائق ودخل على الشاب الازهرى - مالك المستوصف ومديره- وقد راعه ما حدث..

" عالجها وفارق السعر عندى.."

كنت قد انشغلت بالروايه ونسيت عمن يتحدث اصلاً..وعندما تذكرت, تعجبت..هذا الرجل لم ار احرص منه على المال فى حياتى..

" لانريد لأمرأه مسيحيه ان تقول ان معاملتها قد اسيئت فى مسجد.."

قصه مؤثره اليس كذلك ؟؟

ربما..لكنها فى النهايه لم تجبرنى على القيام بعمل لا ارغبه..

  • لوثه جنون..

ماذا اصاب الناس اذاً ؟؟ ماذا حل بتوافقهم السلمى, ليتحول الى تناحر على من يملك التصورالالهى الاصوب ؟؟

  • لابد من شماعه..

من عام كانت الثوره..الآن تحولت الى الاخوان وصنائعهم..

القاء اللوم جميل..لأنه يصرف عنك مشقه تحمل المسؤليه..لكن اتعرف حقاً ما هو اجمل ؟؟

انه الهرب الى الماضى..

  • لابد من عين..

تنظر الى الماضى بحسره, وتتوهم فيه عذوبه, تُزيل بها كل مراراه الحاضر..

عين تبكى على تنحى مبارك..تضيق غضباً بمغبه عدم انتخاب سارق المطار..تتسع شوقاً الى عوده الحكم العسكرى فى انقلاب جديد وابدى..

تلك العين ينقصها البصيره, والمسافه الكافيه لترى الامور على ما هى عليه فعلا..

  • ضرس مسوس..

اعتقد ان مهنه الانسان تسيطر عليه مع الوقت..لو كنت غطاسا للمجارى, فلا اريد ان اتخيل ماذا كان على ان اصفه لك الآن..

يمتاز جرح التسوس عن غيره من اصابات الجسد, بطبيعته الخادعه المسالمه على السطح, بينما فى الداخل البكتريا المسببه للمرض تحيا حفلها الخاص..

تشارك العائل فى سكر طعامه محوَّله اياه الى حمض مُذيب, يوسِّع بيئه تكاثرها, ويصنع لها انفاقا عده, تشق بها طريقها الى عصب الضرس الحساس..

الالم طفيف لا يُذكَر..لا يستمر الا بضعه ثوان فى اعقاب كل وجبه..بينما المعركه الحقيقه يخوضها الجسد ببساله صامته..يحاول فيها بيأس معادله الاثر الحامضى المدمر, بترسيب كميات لا تنتهى من المعادن على الطبقه الخارجيه..

والناتج هو شكل مميز يعرفه كل طبيب اسنان..تلك القشره الرفيعه فاقده البريق والتى تشى بصحه كاذبه..لا تحتمل النقرات الخفيفه الفاحصه, وتنهار على اثرها كاشفه عن بناء متقوض مخوخ يسكنه السوس الكثيف..

ظاهر سليم وباطن يحمل الموت..هذه هى الصوره التى يجب لتلك العين ان ترى..

  • العدل فى الخصومه..

لا يجب ان تقودك كراهتك للاخوان للترحم على ايام طاغيه مثل عبد الناصر, و تنسى انه ارسى دعائم لدوله قمع ذليله, لازلنا نحيا آثارها حتى الآن..

الفتنه الطائفيه..الفقر..الجوع..التحرش..البطاله..الجهل..الاغتصاب..ليست محدثات من صنع الاخوان..بل هى ادوات امتهنها نظام مبارك طيله اكثر من ثلاثين عاماً, كستار كثيف يصلح لتمرير القوانين الجائره, ويعطى ذريعه مستمره لدوام دوله الظلم..

ذلك كان السوس الذى نخر فى جسد هذه البلاد, ولم يترك منها سوى قشره رفيعه تبقى الناس احياءاً بالكاد, معطيه اياهم سمتاً كاذباً بالرخاء واستقرار الاحوال..

حظ الاخوان التعس هو ما اهداهم موقع الصداره, لحظه تهاوى هذه القشره, وبروز كل هذا العطن من تحتها..

  • المحامى ضعيف الحجه..

الاخوان لا يسهلون مهمه الدفاع عنهم على احد..

(محمد مرسى) كان من الممكن ان يصير البطل الذى تلتف حوله اراده الشعب الموحَّد, لكنه افقد نفسه تلك الفرصه الثمينه, بكل قرار اتخذه او لم يتخذه ولم يصب فى صالح احد..

فى اقل من عام خسر الاخوان شعبيه جارفه اكتسبوها باستحقاق كونهم الجبهه المعارضه الابرز على مر العصور..اعتناقهم دين المبررات المخذوله امام كل الاتهامات المنطقيه الموجهه اليهم, مهّد الطريق امام رموز ساقطه, لتعتلى جبهه الجماهير, وتتحول الى ابطال ذات تاريخ طويل من النضال المزيف..

مايزال الفكر المتكلس هو المسيطر على عقول اعتادت الظل, فكرهت الضياء الذى تبثه كاميرات الاعلام..اعتادت الطاعه فكرهت الجدل المُعارض..اعتادت على تخوين الغير فاصبحت ترى فى الكل العدو.. اعتادت التآمر, فاصبحت ترمى كل شىء على كاهل الاصابع العابثه الخفيه..

هذه العقول يجب ان تدرك, ان غطاء العمل تحت اسم الله سيبلى ذات يوم, وسيظهر من تحته حال التفكك, وسوء الاداره التى تقود مصر بثبات نحو الهاويه..

ربما (مرسى) لم يصنع ازمات الماضى الحاضره..لكنه بالتأكيد مطالب بايجاد حلول لها, وتجنب كل ما هو قادم منها..

  • الطبيب مره اخرى..

تلك هى اللحظه التى يعلم فيها المريض طبيعه مرضه وخيارات علاجه...

ليس عليه ان يتحمل الالم المستمر..ليس عليه ان يحيا ما تبقى له من عمرعلى مسكنات تضر اكثر مما تنفع..

خلع الضرس ليس هو الحل الاخير, بل هو خطوه استباقيه نحو شيخوخه مبكره لا مبرر لها..هناك دائماً حلول وقائيه, تعيد كل شىء الى سابق عهده, فقط تحتاج الى صبر وبناء..

المهم ان يُتَخَذْ القرار فى الوقت المناسب..