السبت، 26 فبراير، 2011

عن الحشيش و الحشاشين و الاوراق السبع لنبات القنب...(1)

اعرفهم منذ زمن طويل..كنت دائما معهم و ان لم اكن واحداً منهم..هم دائما كما هم..تقوم الدنيا و تقعد و لا يقلقهم الا تموينهم اليومي..هم عقدوا سلامهم مع العالم و انفصلوا عنه بملء ارادتهم و انفصل عنهم تاركا اياهم في محطة من الجمود..

تذكرة سريعة للهروب من جحيم مشاكلك التي لا تنتهي..دع كل مخاوفك تحترق مع ورق البفرة الرقيق..يذوب في بطء و يحترق معه الحشيش المختلط بالتبغ..رائحته عطرية جميلة..ليست ثقيلة خانقة كالنيكوتين و القطران..رأسك خفيف يطفو بين السحب..لا يمنعه ان يحلق سوء عنق رفيع يتصل به جسمك الثقيل..تود لو يتحرر هذا الرأس..يتحرر و يستمر في رحلة تحليق الي عوالم من الابدية و الاقتراب من الحكمة الدنيوية..
كل هذا يزول عندما تستفيق..تكتشف ان مشاكلك كما هي..ربما تشعر انها اضخم..ربما تشعر بذلك الضيق الحارق الملازم لكل المتع مع الشعور المؤلم بالذنب..كف الرأس عن التحليق,وعاد متشبثا بالواقع الاليم..فقط لتكتشف ان هناك من اسداك صنيعا ولفّ لفافة اخري..ما يزال الباب الخلفي مواربا..ومازالت تذكرتك الي عالم المتع سارية..تدعو الله هذه المرة ان يستمر رأسك هذه المرة في التحليق و الطفو فوق سطح الماديات و لا يوقفه شيء..و من قال انه لا جنة في الارض؟؟انها موجودة..قصيرة..موجزة..محفوفة بالاثم..لكنها موجودة..وهي علي بعد نفس واحد..
عرفته ملفوفا مختلطا بالتبغ..عرفته مختلطا بالمعسل..عرفته في حركة الباك فاير المتهورة..عرفت تأثيره الشيطاني مع الحلاوة.. عرفته نقيا لم تعبث به يد..عرفته و قد خالطته كيماويات تسبب ادمانه..عرفته صاروخا حبيس قاعدته علي وشك الانفجار في وجه اول من يرفع البرطمان..عرفته مسالما ينظر اليك في اغراء ان تشعله و تبدأ رحلتك الي ارض المتع..عرفته و كان دائما لا يتغير..نفس الضحك غير المبرر..نفس النظرة التعسه في العين شأن من قضي حياته بحثا عن الذنوب..نظرة توحي ان صاحبها لم يعد معنا بل هو في احدي تجارب خارج الجسد يراقبنا من مكان خفي..يسخر من حيرتنا و من تخبطنا في دوامة الحياة التي لا ترحم..
من كان يعتقد ان نبات القنب الهندي يحوي كل ذلك الخير؟؟له استخدامات عدة غير تعلية الدماغ,لكنه ككل سلاح ثنائي الحد..استطال حده السيء محولا حده الطيب الي مجرد مقبض صغير لا اكثر..استخدم كدواء فترة لا بأس بها..استخدم في صناعة الالياف..استخدم خلال الحرب العالمية كمصل فعال للحقيقة.. لكن الناس كانت لا تنفك تعود الي استخدامه الاصلي علي مر العصور..محولين كل محاوله لترويض هذا الوحش الي مجهود لا جدوي فيه...في كل لحظة تحاول حبس هذا الجني العملاق في القمقم الضيق تكتشف انه شديد القوي و انه لا قبل لك به..
فقط تذكر ان الناس تحشش من قبل الميلاد..تحشش من قبل نزول الاديان السماوية كما نعرفها..تحشش ربما منذ ان تعلم الانسان الحجري اشعال النار..عندما وجد ان مطلبه الرئيسي بعد اشباع بطنه و جسده هو اشباع رأسه المغطي باللبد..وحيدا في كهف قفر و العواصف تزأر في كل مكان..يخشي الدببة و الاسود و النمور سيفية الاسنان..محبط تركته رفيقيته من اجل اخ له اقوي و اوفر بنيانا و مأوي..يجلس وحيدا في الظلام ليكتشف ان لهذا العشب اثر السحر..يمضغه فينسي اوجاعه..يشعله فيحس ان الماضي شيء قصيّ و المستقبل مضيء وواعد بشكل لا يصدق..
فقط ما اتعس حشاشيّ اليوم مقارنه بهؤلاء من الماضي..حشاشيّ اليوم عاطلون منعزلون عن الواقع انهزامين مسالمون بطبعهم..حشاشيّ الماضي كانوا جيشا من القتلة المحترفة..هل تعرف هذا الرجل المهيب (الحسن الصبّاح) و حركته النزارية؟؟هذا الرجل كان مسطولا بغير حشيش لدرجة ان يقنع اتباعه-وهم تحت تأثير الحشيش- انه اله مطاع لا مرد لكلمته !! اكتشف هذا الزنديق نبات القنب الهندي و مفعوله السحري,فأستطاع به ان يجند جيشا عظيما من الرجال الاشداء يعملون تحت امرته يغتالون له اهدافا حيوية و هم مسطولون تحت تأثير الحشيش..حتي سموا بجيش ال(حشــــــّاشين) و ارتبطت لفظة(حشّاش) للابد في الوعي الغربي بالقاتل الذي يغتال هدفه لقاء مقابل لأهداف سياسية و حرّفها النطق الغربي الذي لا يستطيع لسانه نطق ال(حاء) لتصير اللفظة غير معدلة في القواميس حتي وقتنا هذا
بمعني القاتل المحترف....(Assassin)
هؤلاء هم الحشاشون في الماضي فماذا عنهم في الحاضر؟؟ذكرت انهم اتعس حالا و ذكرت اني اعرف شيئا او شيئين عنهم..من حقك ان تشاطرني المعرفة و تدعني اخبرك عن عدة نماذج قابلتها و صاحبتها مدة او اخري في هذا العالم الساحر الذي لا يعرف رواده بعضهم و لا يجمعهم فيه الا طلب النسيان..
 

(يتبع...)