الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2011

خطاب اعتذار الى صاحب الضربة الجوية….

 

181937_10150184091149741_616744740_8679305_2254363_n

اعلم انك تشتكى منذ مده طويلة انى جاد جداً لا امزح..كل مواضيعى اما خواطر مستطيلة او قصص متعددة الحلقات يصيبك الدوار قبل ان تكملها لآخرها..لهذا سأغير قليلاً من القواعد اليوم..مقال قصير مع بعض الميل الى المزاح السخيف الذى قد تظنه ليس من طبعى لكن حقاً ما اكثر ما تداريه المظاهر الخداعة فى نفوس من امامنا...

حاول فقط ان تسرح بخيالك قليلاً معى..حاول ان تسمو فوق الاحداث و تتناسى كل شىء..يعلم الله ان هذا صعب..مشهد الفتاة التى امتزج جلدها المحترق من الجر بالارض لا يفارق مخيلتى منذ رأيتها و يمنعنى من النوم لكنا سنحاول..معا سنحاول و سنستطيع...

الوضع مزرى لا خلاف..هل العب دور التلفاز الوطنى بعادته السقيمة التى لم تهذبها الايام فاحاول ان اجمل لك الحقائق او انقلها لك بعد جرعه زيف محترمة ؟؟ ليس هذا من طبعى آسف لو كان هذا ما تأمله فابحث عنه فى مكان آخر..

هل تحسبنى وجدت الحل ؟؟ انت واهم..كل هذه العقول المثقفة الواعية بشئون دولتها و دينها اكثر من عشرات مثلى , اجتمعوا و انفضوا على لا شىء و تطالبنى انا بالحل ؟؟ هذا كثير..قلت لك انى انوى ان امازحك مزاحاً سخيفاً لكنك بذلك تكون قد تفوقت علىّ..الامر ابسط من ذلك بكثير..

مجرد اقتراح..و الافضل ان تعده مزحة حتى لا تصب جام غضبك علىّ فى صورة سباب  ( تذكر بالله عليك ان امى متوفاة..)..

لاحظت ان كل مشاكلنا فى الآونة الاخيرة تتلخص فى جرعه الرفاهية الزائده التى تكفلها الديموقراطية و العيش الحر الذى لم نعتده فاصابنا بحال من التخبط , لعب الجيش و الفلول كذلك  دور لا بأس به فى ازكائه لأحداث المزيد من الفوضى تضمن لهم الاستمرارية..

كل الامور المعقدة يمكن حلها بتحليلها الى صورة ابسط و العودة بها الى صورة اوليه تخلو من تعقيد و تراكمات الايام..كل شىء بدأ من اللحظة التى تنحى بها (مبارك )........

فماذا لو لم يفعل ؟؟ ماذا لو عاد الآن ؟؟ ماذا لو اهتزت قلوب الشعب المتعاطف و انقلب على الثائرين (اصحاب الاجندات) و تملكته عقدة (ستوكهولم) و عقدة اخرى مصرية جداً زرعها (السادات)  فى نفوس المصريين مفادها ان الرئيس هو (كبير العيلة) و الاب الروحى لكل مواطن ؟؟ ماذا لو فوض الشعب نخبة منه ارسلت خطاباً تعتذر فيه الى صاحب الضربة الجوية الاولى فى حرب اكتوبر المجيدة ؟؟  (و التى تبين فى النهاية انه لم يضربها لكن هذه شائعات مغرضه لا تكثر من الالتفات اليها...)..

ماذا لو تسامح الشعب الكريم و عفا عن ما سلف بطيبة و كرم و ذهب وفد منهم الى منتجعات طرة الدولية يستسمحون الرئيس و اسرته ان يعودوا فينقذوا البلاد من وعثاء التخريب ؟؟ (كما فعل ( عمر مكرم ) و (محمد عبده) مع (محمد على) سابقاً )..

و ماذا لو قبل الرجل بسماحة نفس و كرم حاتمى هذا العرض السخى و هذا الاعتذار المجمع عليه ؟؟ كيف ستكون الاوضاع ساعتها ؟؟ هل تحل كل مشاكلنا ؟؟ الامر يحتاج منك الى قليل من سعة الصدر و التخيل كما قلت...

تخيل معى الرجل و هو محمول على الاعناق هو نجليه من قبل اهالى العباسية الكرام..يطوفون بهم شوارع البلد فى احتفال..يمجدون الماضى و ينعون الحاضر و يلعنون المستقبل الذى لم يكن من المكتوب للرئيس ان يكون فيه..يتغنون بروعه الايام القادمة و غباء الثوار من اعداء البلاد..ثم تكل انفسهم من الاحتفال فيضعون الرئيس فى القصر الرئاسى و يمنون انفسهم بتعديلات فورية تخرج البلاد من ظلال ازمتها الراهنة تتفتق عنها الحكمة الرائعه للرئيس المخلوع (سابقاً)...

و كالعادة طبعاً لن تخذلهم حكمة الرئيس السابق (الذى عاد حالياً) كما عودهم دوماً... و سيعبر بالبلاد الى بر الامان عن طريق عدة نقاط اسردها كما تراءت لى و لك كامل الحق  فى التدخل بالتعديل او بالاضافة...:-
1
-الثوار سيرحلون عن الميدان و يكفون عن الاعتصام لأن اول قرار رئاسى سيكون بعزل المجلس العسكرى فوراً من السلطة دون ابطاء و هذا من اكبر مطالبهم...
2- سيهدأ الرأى العام بشأن الشهداء - السابقين و اللاحقين - لأن ثانى قرار بعد العزل سيكون بالمحاكمة الفورية للمجلس العسكرى كله بمدأ (مش انا اللى يتعمل معايا الحركات دى !! )
3-سيتم اقصاء الطرف الثالث المتحكم سراً بامور البلاد كلها و المسؤل عن كل البلاء الحادث فيها , فعائله (مبارك) لا تقبل شراكة فى الحكم..و كذلك لأن المحرك الاساسى له هو الفلول و المجلس العسكرى نفسه (و الذى تمت محاكمته فى قرار واحد)...
4- لن يكون هناك فلول لأنهم سيعودوا من جديد سادة القرار...
5-الشرطة ستخف سطوتها من على الشارع و مضايقتها للمواطنين عرفاناً منهم بالجميل لخفوت سلطان الشرطة العسكرية عليهم...
6- لن يكون هناك رجل واقف خلف (عمر سليمان) لأنه هذه المرة سيرغم على الوقوف امامه و سيجبر على الابتسام كذلك و هو يدلى بنبأ عزل المجلس العسكرى...
7-لن يتحدث احد عن (الجنزورى) و بطء سياسته و سوء اختياراته لأنه سيعود الى منفاه الاجبارى فى فيلاه الانيقة و لن يفارقها الى يوم ان يموت..(و بالاحرى سيدفن بها كذلك..)
8- لو تحدث (العيسوى) عن عدم وجود رئيس فعلى للبلاد فساعتها سيتم ترحيله الى اقبية امن الدولة حتى يراعى الله فى تصريحاته بعدها...
9- ستكون مسؤلية تزجية اوقات فراغ المساجين و قتل ساعات مللهم بالدعابة و المرح هى المهمة الخاصة للسجين (اللواء سابقاً) (عمارة)..بما له من باع طويل فى تصريحات غاية فى الطرافة قتلت نصف الشعب من الضحك..
10-سيتم اغلاق قناه الفراعين و منع (عكاشة) و (سبايدر) من الظهور فى اى قناه تلفزيونية كانت او اذاعية و ذلك بتهمة التواطؤ مع المجلس العسكرى الخائن...
11- بعد الاطلاع على البرنامج الجنسى الذى تقدمه (المزَّة) اياها على قناه الفراعين سيتم العدول عن القرار السابق..شرط ان يظل حجر (عكاشة) عن القناة قائماً..و ان يتم تصوير الحلقات فى استديوهات خاصة فى القصر الرئاسى لا يعلم عنها احد  اى شىء...
12-سيتوقف الكلام عن نظرية المؤامرة و الضربات الجنونية لـ (عمرو مصطفى)..لأن كل شىء سيكون صادماً وواضحاً و ع المكشوف دون مواربة...و لا استبعد ان يتم ايداع (عمرو مصطفى) نفسه فى مصحة عقلية و منعه منعاً باتاً من الظهور...

13-سيتم تكريم المواطن (تامر) من (غمرة) و منحه لقب (مواطن العام) و (المائة الاكثر تأثيراً حول العالم) بدلاً من (وائل غنيم) و (احمد حرارة) باعتباره مواطن شجاع قلق على مصالح وطنه من الاعداء…
14-سيكف المحللون الرياضيون البارعون من عينة (شلبى ) و (شوبير) عن اتحافنا بارائهم السياسية المبهرة و سيرجع مجرى حديثهم من جديد الى الرياضة و كرة القدم..التى سترجع بدورها الى كونها الشىء الوحيد الذى يشعر المشاهد بوطنيته و انتمائه لهذا البلد...
15-مسلم..مسيحى...كلها مسميات عديمة الجدوى..الدين العالم للدولة هو تكفير الايمان..و السياسة العامة هى الظلم بلا تمييز..فلن يكون هناك مجال للتعصب...
16-سيكف المجتمع عن الجدل الشائق عن هية لبس النساء فى الفترة القادمة بين (الاسدال -البكينى)..و سينشغل الناس بالحقيقة ان الزى الرسمى للرجال قد عاد الى (الطُرح)...
17-لا يوجد ما يقلق الليبرالين فلن يرغم نسائهم الى ارتداء الحجاب او عدم مصافحة الرجال..السياسة القديمة مازالت قائمة من منع النقاب و اللحى و فى الغالب الحجاب كذلك...و ستعود السياسة الخفية التى يعرفها الجميع: فليفعل الشعب ما يريحه من الموبقات طالما هو بعيد عن السلطة....ستظل زوجة (ساويرس) ترتدى التنورة و ستظل شركته تنتج الخمور فلا مشكلة من هذا الجانب...
18-سيعود السلفيون الى تمجيد ولى الامر و عدم احقية الخروج عن ولايته..سيتركون السياسة و سيحلون الحزب تمهيداً مرة اخرى الى العودة للمساجد..فلن يقلق احد من تطبيق شرع الله..
19-الاخوان على الارجح سيكونون المتضرر الوحيد من هذه العودة المحمودة..لكنهم قد يكونون من الذكاء كما هو معتاد عنهم بحيث يديرون دفة الامور الى مصلحتهم..بعض المناقشات السرية مع افقاد الحزب صبغته الدينية و الحفاظ على مقاعدهم فى المجلس..كلها اشياء صغيرة يسهل تدبرها...
20- بعد الصابونة التى سيأخذها الاسلاميين فى مصر, لن يقلق احد يشأن العلاقات الدولية فستعود الى سالف عهدها و افضل..سيستمر توريد الغاز و التطبيع , و العلاقات مع امريكا ستكون الافضل منذ بضع سنين مضت....
21-(البرادعى) لن يشغل نفسه بالعمل السياسى و عبء انقاذ البلد (المفروض عليه) و سيترك ليرتاح فى ايامه الاخيرة كما كان يتمنى دائماً...
و سيكسب العالم الاسلامى كثيراً بترك (حازم صلاح) المجال السياسى و انشغاله بالدعوة الدينية...

22-سيعود الناس الى سالف اعمالهم المتواضعه باجورها الزهيدة , فلن يتحدث احد عن توقف عجلة الانتاج و انهيار اقتصاد مصر...
23-سيعود موسم الانتخابات من جديد فى اهمية موسمى الحج و العمرة فى الاراضى السعودية..لما فيه من ربح وفير يدره شراء الاصوات على المواطن محدود الدخل...
24-ستعود الحركة المرورية لتستمر فى ميدان (التحرير)..مع اهمية تغيير اسمه الى شىء اكثر ملائمة....محطة (رمسيس) كذلك سيكون من المحرج الابقاء على اسمها الحالى (الشهداء) كما سيكون من الصعب عودتها الى اسمها القديم (مبارك)..لذا فسيتم البحث عن حل وسط يرضى جميع الاطراف , متمثل فى اسم لايحمل اى دلالات مثل (جمال مبارك)....
25- سيضج مجلس الشعب بالضحك و معه منازل كثيرة..عندما يلقى الرئيس نكتته الاولى فى اول خطاب رسمى له بعد العودة , بخفة ظله المعهودة تنتهى بالسطر التالى (كانوا فكرينى هتنحى بجد ولاد الـ (............)...)
 

**********************

نعم..هذه تبعيات الخطاب كما اراها لما فيها من صلاح للبلاد و اتمنى فعلاً لو تتخلص من التحيز و ترى الامور بحيادية مثلى...

اليس هذا ما آلت اليه الامور؟؟؟..اليس هذا ما حذر منه (مبارك)؟؟ او بالاحرى ما نوه عنه و تمناه ؟؟ (اما انا او الفوضى ؟؟ )  اليس هذا ما قال ؟؟ يريد ان يشعر بها او يسمعها و احدهم يقول (ولا يوم من ايامك يا حسحس ؟؟ )..لقد كان على حق..و انا و كثيرين غيرى سنقولها و نعلنها فى وضوح فى ذلك الخطاب الذى تحدثت عنه...

مادام الناس من بعد الثورة قد تفرقوا شيعاً ..ماداموا قد فرقوا فى ثمن دماء الشهداء..و تفتت كلمتهم الى اراء كثيرة و جدل قائم بين الدين و العلم , و صراع على مجلس او مقعد و مصر تحترق و تحاك فيها مؤامرات لتدميرها من الداخل,  طالما الكل يشاهد و ينسى او يتناسى او يتشاغل بتافه يفعله ,  فالرجل على حق و الاعتذار له واجب...

من الذى يحكم ؟؟ الشيخ ام القسيس ام الحاخام ام العلمانى ام الملحد ؟؟ اسئلة طويلة محيرة اغرقنا انفسنا فيها و تهنا فى الاسئلة و الاجابات حتى ليوشك السؤال القادم ان يكون : لا يهم من يحكم المهم يحكم ماذا؟؟..ان ننشغل بتقسيم الكعكة الى قطع تتنازع فيها الانصبة حتى تحترق فلا يتبقى منها الا الرماد...سيأتى الرجل و يريحنا من كل هذه الاسئلة السفسطائية التى لم تعتدها مصر يوماً و يحكم هو و ابنه و احفاده و يظلوا على صدورنا جاثمين الى ان تقوم الساعة....لو كنت ترى حلاً افضل فلا تتأخر فى ابدائه اكثر بالله عليك...

لا تحضرنى صيغة مناسبة للخطاب كيف سيكون و انى يبدأ و انى ينتهى فلا علم لى بقواعد الديبلوماسية و لا مخاطبة الرؤوساء حتى المخلوعين منهم...لكن لدى تصور عام لما يمكن ان يكون و لأترك البقية لأصحاب القرار ممن اغرقوا البلاد طيلة الفترة السابقة فهم اعلم منى و احكم..فقط فكرت انه يجب ان يحتوى فى ختامه على السطور التالية....

" سيدى الرئيس المحترم صاحب الضربة الجوية....
و كما ترى فأن الشعب يعبر عن آسفه الشديد لما جرى فى الفترة السابقة من احداث مشينه جرؤ البعض فيها على بعض المطالب الهزلية مثل : تفعيل الديموقراطية و تحسين العيش و مساواة فى الحق و الواجب و رفع الظلم...هؤلاء يا سيدى تلقوا جزائهم العدل من قتل و تخوين و اتهامات بالشذوذ و العمالة.... من هم اصلاً حتى يحملوا هم الكلام عن وطن فى عظمة (مصر) ؟؟من فوضهم للكلام؟؟ من طلب اليهم التضحية بارواحهم و بذلها  من الاساس ؟؟ من قال ان مرادنا و مرادهم واحد؟؟

هم ظنوا ان للانسان فى هذه البلد ثمن و حق, بينما نحن فقط نبغى ان نعيش..نريد لأولادنا وان يحيوا و لحياتنا ان تستمر حتى لو فى ظل الحكم الكئيب لسيادتكم.. لذا فقد اغفلنا كل ما فعلوا و انشغلنا فى محاورات جدلية و دوائر مفرغه متداخلة لا تنتهى تاه فيها كل ما صنعوا و اصبح ذكرى ستنغنى بها قليلا و تحملها كتب التاريخ قصيراً توطئة لأن تنسى تماماً فى غياهب النسيان...

نحن يا سيدى افتقدنا طوابير العيش و حوادث القطارات و غرق العبارات..افتقدنا الظلم و الرغبة الدفينة فى ان نتحول الى عقار يتوارث..نحن يا سيدى الرئيس فرطنا فى حقوقنا و حقوق من مات كثيرا حتى نسينا اصلا معنى الحقوق..فما جدواها لنا ؟؟ و ما حاجتنا اليها ؟؟ و من ذا الذى يطالب اصلاً بشىءٍ هو لا يعرف معناه ؟؟

سيدى..نحن بدونك تائهون.. فعد انت وولدك فاحكما حتى تزهق ارواحنا..عد و انتشلنا من كل هذا التيه , بحكمتك التى جعلتنا صامدين طيلة كل الاعوام الماضية........و لك منا كل الاسف و التقدير..
شعب لا يرغب فى الحرية...
.."

او شىء من هذا القبيل...

وعدتك بشيئين..الاول ان امزح و الثانى ان لا اطيل...
ليس دمى خفيفاً كما كنت اظن؟؟ سامحنى فحالتى المزاجية هى الاسوأ منذ مده طويلة جداً و لابد ان هذا قد تسرب الى السطور دون حيلة مرجوة منى...ساراعى هذا فى المرة القادمة التى آتى فيها لأثير ضحكاتك...
على الاقل وفيت بالوعد الثانى..هذا اقصر ما كتبت منذ مده ليست بالقصيرة و سأتوقف الآن قبل ان اطيل أكثر....

(ليرحم الله الشهداء و ليسامحنا على ما فرطنا بما ضحوا لأجله.....)